يعد 23 فبراير 2019 تاريخ استثنائي في ذاكرة التاريخ السياسي للمملكة العربية
السعودية حيث صدر فيه الامر الملكي السامي الذي يقضي بتعيين صاحبة السمو الملكي الأميرة
ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود اول سفيرة للمملكة بمرتبة وزير لدى دولة اجنبية
يأتي هذا القرار اكمالا لمسيرة مشرفة وحافلة بإنجازات المرأة السعودية في
معظم المجالات التي اثبتت فيها جدارتها وكفاءاتها في مختلف مستويات منظومات العمل. وهذا ما اكدته سمو الأميرة ريما
في أحد لقاءاتها السابقة، أنها ليست وحدها المرأة السعودية، بل إنها تمثل الألوف والألوف
من النساء السعوديات، اللاتي يشهد لهن بالتميز الأكاديمي والمهني وأيضا في تمثيل المملكة
عالميا . فيعد هذا
القرار تحقيقا لرؤية المملكة الثاقبة والشاملة والتي ترتكز على
مفاهيم الأسس التنموية الحضارية من خلال تكامل الأدوار في بناء الوطن والنهوض به
والعمل معا يدا بيد دون اقصاء او تمييز
ومما قد لا يعلمه الكثير خاصة من هم خارج إطار المجتمع السعودي، ان المرأة
في المملكة حظيت منذ عهود مضت، بالدعم والتشجيع الذي عزز لديها الخبرات والكفاءات
التي جعلتها تستحق أن تصل بها للمواقع الإدارية العليا والمناصب القيادية. كما
انها عنصر قوي لا غنى عنه في تحقيق رؤية المملكة 2030، والتي تسعى الى تقدير
امكانياتها واستثمار طاقتها في تنفيذ الخطط والاستراتيجيات التنموية في كافة المجالات
كما أن للمرأة السعودية دور فاعل ومؤثر في صناعة القرار الاجتماعي والسياسي
بدعم مباشر من القيادة التي مكنتها من الوصول لمجلس الشورى والمشاركة في انتخابات
المجالس البلدية سواء بالاقتراع او الترشح.
ومما نصت عليه المادة (8) من اتفاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،
والذي تعد المملكة أحد اطرافه هو أن " تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة
لتكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل ودون أي تمييز، فرصة تمثيل حكومتها على المستوى
الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية "
وهذا مما يؤكد انه لا يمكن لتنمية أن تنجح في أي
دولة إذا لم تمنح المرأة التقدير والحقوق المستوفاة بموجب ما تفتضيه نصوص دساتير
التشريعات التي منحها لها القانون وما نصت عليه تعاليم الدين الاسلامي الذي كفل
للمرأة حق المساواة في الفرص والخيارات مثلها مثل الرجل
قرار تعيين سمو الاميرة ريما في اهم سفارة من سفارات الدولة يحمل في طياته
دلالات إيجابية عديدة تجعلنا نستبشر
خيرا. فهي ابنة أقدم سفير عربي في عاصمة
القرار العالمي سمو الأمير بندر بن سلطان، وخالها كيسنجر العرب سمو الأمير الراحل
سعود الفيصل. فتوليها لهذا المنصب الذي تمثل فيه المملكة حكومة وشعبا سيرسم معالم عهدا جديدا في العمل
الدبلوماسي السعودي .

تعليقات
إرسال تعليق