تعد مواقع شبكات التواصل الاجتماعي من أبرز مظاهر الإعلام الجديد الذي يعتمد على التقنيات الحديثة والاستخدام التفاعلي المباشر. فلا يخفى على أحد مدى الأهمية التي أصبحت تحظى بها وسائل التواصل الاجتماعي منذ بدء ظهورها وتأثيرها في الحياة اليومية والعملية من خلال تبادل المعلومات والأفكار وسهولة التواصل. وعلى الرغم من إيجابياتها فإن هناك الكثير من المخاطر التي تنجم عنها، تصل خطورة بعضها إلى حد تهديد استقرار المجتمعات وأمنها.
ففي ظل التحديات التي تشهدها الدول العربية نجد أن مفهوم الأمن الوطني قد توسع، فأصبح يشمل مجالات وآفاقاً أخرى اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. ومن أبرز صور تلك التحديات، الأثار السلبية للشبكات الاجتماعية الافتراضية، كانتشار أشكال جديدة من الجرائم الجنائية، واستخدامها من قبل المنظمات الإرهابية لتخطيط وتنفيذ مخططاتها المشبوهة، ونشر وترويج أفكار العنف والتطرف. وأيضاً يندرج تحت تلك المخاطر، الابتزاز والتشهير والتهديد وإثارة النعرات الدينية والعرقية، ويمكن عبر وسائل التواصل الاجتماعي نشر مبادئ ثقافات وتوجهات لا تتفق مع قيم المجتمع وأخلاقياته، التي بالتأكيد ستلقي بظلال تأثيرها السلبي على من لا يملكون الوعي الكافي المحصن ضد التأثر بهذه الأفكار والمعتقدات الدخيلة.
تشكل هذه الآثار حلقات متكاملة مع بعضها البعض قد تفتك بثوابت وروابط واستقرار أي مجتمع وتشكل خطراً عليه بلا شك. ولكي نحد من تفاقم تبعات تلك الآثار السلبية لمواقع الشبكات الاجتماعية الافتراضية، البداية تكون بالاطلاع والالتزام بما نص عليه قانون الجرائم المعلوماتية، والذي من خلاله تتشارك الجهات ذات العلاقة في وضع القوانين والنظم والضوابط والتشريعات التي تحكم أساليب مستخدمي هذه الشبكات وتحدد وضعها وموقفها الصحيح أو المخالف، مع وضع العقوبات النظامية الرادعة.
ولكن قبل هذا وذاك يأتي الوعي والرادع الشخصي للفرد المستخدم لتلك الشبكات، فنجد مثلاً عبر موقع التدوين الشهير تويتر. تصدر بعض عناوين الوسومات ( الهاشتاقات) باختلاف مضامينها التي تحظى بتفاعل سريع وفعال، حتى وإن كانت ضحلة المحتوى، وفي المقابل نجد أيضاً منها ما يستحوذ اهتمام الرأي العام كالأحداث الأمنية والسياسية، وهذا ما قد يعرض الكثير من تلك العمليات التي تجريها السلطات المعنية لمزيد من الخطورة، كونها تؤثر في خطط سيرها، وتسهم أيضاً في تمكن المتربصين من فهم تلك الخطط من خلال هذه المعلومات المتداولة التي لها دور مؤثر قد يكون سلبياً في حال كانت خاطئة ومغرضة أو إيجابياً إذا حققت أهداف العدو ولو على الصعيد المعنوي لأفراد المجتمع
وكما نعلم، فإن هناك حسابات في شبكات التواصل الاجتماعي، تسعى إلى تحقيق أهداف استراتيجيات الجماعات الإرهابية التي تسعى جاهدة إلى تنفيذ أعمالها الإجرامية، بمشاركة من يلتحق بهم عبر هذه الشبكات (التجنيد) حيث تجري مساعدتهم في الوصول إلى شخصيات بعينها، من خلال تحديد هوياتهم والأماكن التي يرتادونها، ما دفع الكثير من الدول ومنها المملكة المتحدة إلى تحذير من يعملون في القطاعات الأمنية من وضع أي بيانات شخصية على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم
فلا بد من الوعي والحذر والتحذير من عدم الانصياع وراء كل ما يجري نشره وتداوله فيما يتعلق بأمن الدولة وسيادتها واستقرار المجتمع وترابط أواصر أفراده. وهذا هو الفعل الأكثر صواباً والأمثل للمواطن الذي يعد رجل الأمن الأول في التعاطي مع الأحداث السياسية والأمنية كي لا يكون أداة مساعدة على تحقيق مآرب الأعداء وهو لا يعلم.

تعليقات
إرسال تعليق